الشرطة الإسرائيلية منعتني من تصوير أماكن أصابتها الصواريخ الإيرانية خلال الحرب الأخيرة وهددوني.
بعدما أعطيت لهم بطاقتي الصحافية خفّضوا أصواتهم، لكن قالو لي ممنوع التصوير هنا، الرقابة لا توافق.
وعندما سألتُ متى يتلقى رجال الشرطة التعليمات من الرقابة،
لم يعرفوا ماذا يقولون، وهذه المرة طلبوا مني مواصلة القيادة.
تذكرتُ هذا المقطع عندما قرأتُ مقالاً في صحيفة التلغراف أفاد بقصف
خمس قواعد عسكرية بصواريخ إيرانية خلال الحرب،
إحداها هي القاعدة نفسها التي رأيتها بعيني.
لم تكن الرقابة لأسباب تتعلق بأمن الدولة،
بل للحفاظ على شعور بالنصر.
ليس لمنع الإيرانيين من معرفة ذلك، فهم يعرفون بالضبط أين ضربوا،
بل لكي لا يعرف الجمهور الإسرائيلي حجم الضرر الذي لحق بنا.
الرقابة هنا لا تحمي حياة الإنسان، بل تحمي الرواية.
وفي هذه الحالة، يُطرح سؤالٌ صعب:
هل يجب على الصحفيين الانصياع؟
هل ما زلنا حراسًا للبوابات أم أصبحنا شركاء صامتين؟
نخشى أن يُنظر إلينا على أننا غير وطنيين، لذا نفضّل أن نكون شركاء في الكذب.
هذه رقابة تُصرّ على إخفاء أمور واضحة لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت.
الرقابة لا تمنع المعلومات التي قد تُعرّض عملية مستقبلية للخطر بل تُخفي فشلًا حدث بالفعل.
إذا أصاب صاروخ قاعدة عسكرية، وكانت صوره متداولة بالفعل على تيليجرام وموقع تيليغراف،
فإن الرقابة على وسائل الإعلام لا معنى لها، إلا الاحتفال برواية النصر العظيم.
الرقابة نفسها تُدرك أنها أدّت دورها التاريخي. كانت تحمي الجنود في الماضي،
واليوم تحمي شرف السياسيين، وكانت تُخفي الأسرار في الماضي،
واليوم تُخفي أشياءً صُوّرت بالأقمار الصناعية، ونُشرت على تويتر، وحُللت على تيليجرام. هذا ليس حمايةً للأمن، بل دعاية.
يُمكننا الاستمرار في تسميتها رقابة عسكرية. ولكن بيننا؟
إنها ببساطة مجموعة واتساب أخرى يُرسل إليها مكتب رئيس الوزراء التعليمات.


